محمد جواد مغنية
115
الشيعه والحاكمون
من العطاء . وهدم دار الكميت شاعر أهل البيت ، وأمر عامله بالكوفة ، بن عمر الثقني ان يقطع لسانه ، لأنه مدح آل الرسول ( ص ) ، وكتب إلى عامله بالمدينة خالد بن عبد الملك ان يحبس بني هاشم ، ويمنعهم من الخروج منها ، ونفذ خالد امر هشام ، واشتد على الهاشميين ، وأسمع زيد ابن الإمام زين العابدين ما يكره ، فذهب زيد إلى الشام ليشكو خالدا إلى هشام بن عبد الملك ، فتنكر له هشام ، وأبى ان يأذن له ، فأرسل اليه ورقة بها طلب الاذن ، فكتب هشام في أسفلها ارجع إلى المدينة ، فقال زيد : واللّه لا ارجع إلى خالد ابدا . وأخيرا أذن هشام لزيد ، وامر خادما ان يتبعه ، ويحصى ما يقول ، فسمعه يقول : واللّه ما أحب الدنيا أحد إلا ذل . وامر هشام أهل الشام ان يتضاقوا في المجلس ، حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه ، فلما دخل زيد لم يجد موضعا يقعد فيه ، فعلم أن ذلك فعل على عمد ، فقال لهشام : اتق اللّه . قال : أمثلك يأمر مثلي بتقوى اللّه ؟ ! . فقال له زيد : انه ليس من عباد اللّه أحد فوق ان يوصي بتقوى اللّه ، ولا من عباد اللّه أحد دون يوصى بتقوى اللّه ، وانا أوصيك بتقوى اللّه ، فاتقه . قال ابن أبي الحديد في ج 1 ص 315 : ان هشاما قال له : بلغني انك تذكر الخلافة ، وتتمناها ولست هناك ، لأنك ابن أمة . فقال له زيد : ان لك جوابا . قال : تكلم . قال : انه ليس أحد أولى باللّه ، ولا أرفع درجة عنده من بني بعثه وهو إسماعيل بن إبراهيم « وكان ابن أمة ، قد اختاره اللّه لنبوته ، وأخرج منه خير البشر محمد » . فقال هشام : ما يصنع أخوك البقرة ؟ فغضب زيد ، حتى كاد يخرج من اهابه ، ثم قال : ان رسول اللّه سماه الباقر ، وتسميه أنت البقرة ، لشد ما اختلفتما ؟ ! . . ولتخالفنه في الآخرة ، كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة ، وترد النار . فقال هشام : خذوا بيد هذا الأحمق المائق ، فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده ، وأخرجوه .